السيد محمد الحسيني الشيرازي

395

الفقه ، السلم والسلام

وقال عليه السلام : » من كمل عقله استهان بالشهوات « « 1 » . وقال عليه السلام : » من غلب عقله هواه أفلح ، ومن غلب هواه عقله افتضح « « 2 » . والمراد بالشهوات المنحرفة عن طريق الله سبحانه وتعالى ، وإلا فإنه عزَّ وجلَّ خلق الشهوة في الإنسان وكلّفه بالاعتدال فيها وبممارستها على حدّ معقول شرعاً من الأكل والشرب والنكاح وغير ذلك . . ولكن هل بإمكان الإنسان الاستقامة أمام شهواته وهواه ؟ ! . الجواب : نعم لكنه مع جهد كبير وعزم راسخ وتوفيق من الله سبحانه ، قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعث سرية فلما رجعوا قال : » مرحباً بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقي عليهم الجهاد الأكبر ، فقيل يا رسول الله ما الجهاد الأكبر ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : جهاد النفس « « 3 » . فإن الجهاد بالسيف ضد العدو على مشاكله وفضائله كافّة ، أصغر بالنسبة إلى جهاد الإنسان مع نفسه « 4 » ، إذ الجهاد بالسيف مؤقّت خلاف الجهاد بالنفس حيث يجب أن يستمرّ فيه من يوم بلوغه إلى يوم مماته ، بالإضافة إلى رؤية العدو - عادة - عند المجاهدة في ميدان الحرب ، بينما لا يرى الشيطان ، كما قال سبحانه : إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ « 5 » ، ومن الواضح أن الجهاد ضد من تراه أسهل من جهادك ضد من لا تراه . من أسس السلام الدعوة إلى التسامح ومن أسس السلام في الإسلام الدعوة إلى التسامح بمختلف صوره ، وفي القرآن

--> ( 1 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ص 52 ق 1 ب 1 ف 4 أفضل العقل وكماله ح 380 . ( 2 ) مستدرك الوسائل : ج 11 ص 211 ح 12769 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 161 ح 20208 . ( 4 ) راجع مستدرك الوسائل : ج 11 ص 140 ح 12651 وفيه : عن الرضا عليه السلام قال : « إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رأى بعض أصحابه منصرفاً من بعثٍ كان بعثه وقد انصرف بشعثه وغبار سفره وسلاحه عليه يريد منزله فقال صلى الله عليه وآله وسلم : انصرفت من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر فقال له : أو جهاد فوق الجهاد بالسيف ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : نعم جهاد المرء نفسه » . ( 5 ) سورة الأعراف : 27 .